ابن خالوية الهمذاني
239
الحجة في القراءات السبع
قوله تعالى : ثُمَّ نُنَجِّي « 1 » ، يقرأ بالتشديد من نجّى . وبالتخفيف من أنجى . قوله تعالى : خَيْرٌ مَقاماً « 2 » . يقرأ بفتح الميم وضمها . فالحجة لمن ضمّ : أنه جعله من الإقامة ، ولمن فتح : أنه جعله اسما للمكان . قوله تعالى : أَثاثاً وَرِءْياً « 3 » . يقرأ بالهمز وتخفيف الياء ، وبترك الهمز وتشديد الياء . فالحجة لمن همز : أنه أخذه من رؤية المنظر والحسن . والحجة لمن شدد : أنه أخذه من الرّيّ وهو : امتلاء الشباب ، وتحير مائه في الوجه ، أو يكون أراد : الهمز فتركه وعوّض التشديد منه . قوله تعالى : مالًا وَوَلَداً « 4 » . يقرأ بفتح الواو واللام ، وبضم الواو وإسكان اللام ، هاهنا في أربعة مواضع « 5 » ، وفي الزخرف « 6 » وفي نوح « 7 » . فالحجة لمن فتح : أنه أراد : الواحد من الأولاد . والحجة لمن ضمّ : أنه أراد : جمع ( ولد ) . وقيل هما : لغتان في الواحد كقولهم : عدم وعدم ، وسقم وسقم . قوله تعالى : تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ « 8 » . يقرأ تكاد بالتاء . وقد تقدم ذكره . فأمّا « ينفطرن » فيقرأ بالنون والتخفيف ، وبالتاء والتشديد هاهنا ، وفي عسق « 9 » . فالحجة لمن قرأه بالتخفيف : أنه مأخوذ من قوله : إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ « 10 » ، ودليله قوله : السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ « 11 » . والحجة لمن قرأه بالتشديد : أنه أخذه من تفطّرت السماء تتفطّر . وهما لغتان فصيحتان ، معناهما : التشقق . ومنه قولهم : تفطّر الشجر : إذا تشقّق ليورق ، ومنه قوله تعالى : هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ « 12 » .
--> ( 1 ) مريم : 72 . ( 2 ) مريم : 73 . ( 3 ) مريم : 74 . ( 4 ) مريم : 77 . ( 5 ) انظر آيات : 88 - 91 ، 92 من سورة مريم . ( 6 ) الزخرف : 81 . ( 7 ) نوح : 21 . ( 8 ) مريم : 90 . ( 9 ) الشّورى : 5 . ( 10 ) الانفطار : 1 . ( 11 ) المزّمل : 18 . ( 12 ) الملك : 3 .